أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

68

العقد الفريد

ظننت أنكم قاتليّ وأن بعضكم قاتل بعضا فبايعتموني ، وبايعني طلحة والزبير ، ثم ما لبثا أن استأذناني إلى العمرة ، فسارا إلى البصرة فقاتلا بها المسلمين ، وفعلا بها الأفاعيل وهما يعلمان واللّه أني لست بدون من مضى ، ولو أشاء أن أقول لقلت ؛ اللهم إنهما قطعا قرابتي ، ونكثا بيعتي وألّبا عليّ عدوّي ؛ اللهم فلا تحكم لهما ما أبرما ، وأرهما المساءة فيما عملا وأمّلا ! وأملى علي بن محمد عن مسلمة بن محارب ، عن داود بن أبي هند ، عن أبي حرب ، عن أبي الأسود عن أبيه ، قال : خرجت مع عمران بن حصين وعثمان بن حنيف إلى عائشة فقلنا : يا أمّ المؤمنين ، أخبرينا عن مسيرك هذا : عهد عهده إليك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، أم رأى رأيتيه ؟ قالت : بل رأي رأيته حين قتل عثمان بن عفان ، إنا نقمنا عليه ضربه بالسوط ، ومواضع من الحمى حماها ، وإمرة سعيد الوليد ، فعدوتم عليه فاستحللتم منه الثلاث الحرم : حرمة البلد ، وحرمة الخلافة ، وحرمة الشهر الحرام ؛ بعد أن مصتموه كما يماص « 1 » الإناء فغضبنا لكم من سوط عثمان ؛ ولا نغضب لعثمان من سيفكم ؟ ! قلنا : ما أنت وسيفنا وسوط عثمان ، وأنت حبيس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ أمرك أن تقرّي في بيتك ، فجئت تضربين الناس بعضهم ببعض ! قالت : وهل أحد يقاتلني أو يقول غير هذا ؟ قلنا : نعم . قالت : ومن يفعل ذلك ؟ هل أنت مبلغ عني يا عمران ؟ قال : لست مبلغا عنك حرفا واحدا . قلت : لكني مبلّغ عنك ، فهات ما شئت قالت : اللهم اقتل مذمّما قصاصا بعثمان ، وارم الأشتر بسهم من سهامك لا يشوى ، وأدرك عمارا بخفره « 2 » بعثمان . أبو بكر بن أبي شيبة قال : حدثنا عبد اللّه بن إدريس عن حصين عن الأحنف بن قيس ، قال : قدمنا المدينة ونحن نريد الحج ، فانطلقت فأتيت طلحة والزبير ، فقلت : إني لا أرى هذا إلا مقتولا ، فمن تأمراني به كما ترضيانه لي ؟ قالا : نأمرك بعليّ . قلت : فتأمراني به وترضيانه لي ؟ قالا : نعم . قال : ثم انطلقت حتى أتيت مكة ، فبينما

--> ( 1 ) الموص : غسل ليّن ، والدلك باليد . ( 2 ) يقال : خفر به ، إذا نقض عهده وغدره .